محمود صافي
121
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الفوائد - بعض علائم القيامة . . روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما رأى من كفار مكة إدبارا قال : اللهم سبعا كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شيء ، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر أحدهم إلى السماء ، فيرى كهيئة الدخان . فأتاه أبو سفيان فقال : إنك جئت تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم . فدعا فكشف اللّه عنهم العذاب ، فعادوا ، فانتقم منهم يوم بدر ، بدليل قوله تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ . وقيل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ، ولم يأت بعد ، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين ، حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ ( المشوي ) ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه . وهو قول ابن عباس وابن عمرو الحسن ، ويدل عليه ما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أول الآيات ( أي علائم الساعة ) نزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن ، تسوق الناس إلى المحشر ، تقيل معهم ( تنام ) إذا قالوا . قال حذيفة : يا رسول اللّه ، وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة . أما المؤمن ، فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر كمنزلة السكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . واللّه أعلم . ومعنى حصت : أهلكت . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 13 إلى 16 ] أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) الإعراب : ( أنّى ) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق